العلامة الحلي

142

نهاية الوصول الى علم الأصول

إمّا أن تكون لازمة للإمامة أو عارضة لها ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل ، فلأنّه لو كان كذلك لقبح نصبها في وقت ما من الأوقات ، وهو باطل لقوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » . وأمّا الثاني ، فلأنّ العارض يجوز زواله فيخلو حينئذ من جهات المفاسد فيجب نصبه حينئذ ، وكلّ من أوجب نصبه في وقت ما من الأوقات على اللّه تعالى أوجب نصبه دائما ، ولأنّه كما يقبح منه تعالى نصب الإمام لتجويز المفسدة يقبح منه الأمر به ، وهم يقولون بوجوبه على الأمّة ، ولمّا كان الغالب على البشر الفساد والتغالب كان عدم الإمام مقتضيا لكثرته وانتشاره واستمراره ، ووجوده مقتضيا لقلّته وانقطاعه ، ثمّ يستمر الانزجار عن المفاسد والانقياد إلى الطاعات إلى أن يصير ملكة راسخة ويتمكّن في النفس إلى أن يبقى الوجوه والاعتبارات هي الغايات دون الخوف ، ونمنع كونهما « 2 » أشقّ عند عدمه . سلّمنا لكن هذا التفاوت نزولا يقتضي مفسدة ، بل فوات بعض المصلحة ، وعدم الإمام يقتضي فسادا كليا عاما ، وعدم انقياد الأمّة في بعض الأزمنة إلى قوله لا يخرج المقتضي عن مقتضاه وهو المصلحة الناشئة عن نصبه ، ووجود لطف للإمام لا يخرج الإمام عن انحصار اللطف فيه للأمّة ، إذ لو كان في وقت من الأوقات لعرف ولفعله

--> ( 1 ) . البقرة : 124 . ( 2 ) . في « أ » : كونها .